الخميس، 30 ديسمبر 2010

قصائد خالده - اراك طروبا ليزيد بن معاويه

تتعرض لغتنا العربيه لحاله انحدار متمثله في هجره الاجيال الجديده الى لغه الروشنه والفرانكواراب والبعد عن الفصحى ليس فقط في حديثها اليومي ،ولكن وصل الانحدار الى عدم قدرتهم على فهم الفصحى حتى في اذهانهم .
في محاوله اتمنى ان تثمر قررت اعرض بعض الدرر الشعريه التي تذخر بها لغتنا الجميله ,نظمها شعراء مبدعون ، تحف منحوته بثمانيه وعشرين حرفا  من اللؤلو ,, منظومه في خيوط الذهب ، اندحر ذكرها بين الاخرين على شاعريتها وجمالها
فها هي اعرضها بين ايديكم شارحا لها ببساطه ومفسرا ما غمض من غريب الفاظها املا ان تنال منكم ما تسحقه من الاعجاب والاهتمام

قصيدتنا اليوم هي الدره الخالده التي كتبها الخليفه السادس من خلفاء المسلمين والخليفه الثاني من خلفاء بني اميه يزيد بن معاويه بن ابي سفيان ،وهو الشخصيه صاحبه اكبر جدل في التاريخ الاسلامي ،عرف عنه اللهو والفسوق وشرب الخمر وكان صاحب العديد من الفتن حتى قال فيه احدالمورخين من معاصريه (
ما رأيكم في رجل حكم ثلاث سنين؛ قتل في الأولى الحسين بن علي، وفي الثانية أرعب المدينة وأباحها لجيشه، وفي السنة الثالثة ضرب بيت الله بالمنجنيق ) ,الا ان العديد من مناصريه ينفون عنه مسئوليته عن الكثير من التجاوزات والتهم ويتفاخرون بالفتوحات الاسلاميه الكبيره في عصره من الشرق عند سجستان الى اقصى الغرب عندما وصل الفاتح العظيم عقبه بن نافع الى المحيط الاطلنطي فاتحا كل المغرب العربي
يُنسب له شعر رقيق  وله ديوان ملي بالغزل وبعض المجون ،، الا انني هنا اعرض دره شعره التي انتشرت بين الاولين والاخرين على ما بها من فسق وربما بعض الكفريات الصريحه
القصيده شهيره فعلا بين متكلمي الفصحى في الخليج العربي وغناها العشرات من اشهر المطربين ولها اهتمام خاص في الفن اليمني
اترككم مع قصيده ( اراك طروبا ) او كما تسمى احيانا (خذوا بدمي ذات الوشاح )



اراك طروبا والها كالمتيم                     تطوف بأكناف السجاف المخيم
اصابك سهم ام رميت بنظرة                  فما هذه الا سجية من رمي
على شاطيء الوادي نظرت حمامة          فطالت عليّ حسرتي وتندميِ
خذوا بدمي ذات الوشاح فإنني                رأيتُ بعيني في أناملها دمي
خذوا بدمي منها فإني قتيلها                   فلا مقصدي ألا تجود وتنعمي
ولا تقتلوها إن ظفرتم بقتلها                   ولكن سلوها كيف حل لها دمي
وقولوا لها يا منية النفس إنني                قتيل الهوى والعشق لو كنتِ تعلمي
ولا تحسبوا أني قتلت بصارم                ولكن رمتني من رباها بأسهم
لها حكم لقمـان وصـورة يوسـف             ونغـمـه داود وعـفـة مـريـم
ولي حزن يعقوب ووحشـه يونـس           وآلام أيـــوب وحـســرة آدم
مدنيـة الألحـاظ مكيـة الحشـى                هلاليـة العينيـن طائيـة الـفـم
وإن أتى ذكر العامرية فإنّني                  أغار عليها من فم المتكلم
أغار عليها من أبيها وأمها                   ومن خطوه المسواك إن دار في الفم
أغار على أعطافها من ثيابها                إذا ألبستها فوق جسم منعم
وأحسد أقداحا تقبلُ ثغرها                    إذا أوضعتها موضع المزج في الفم
ولو قبـل مبكاهـا بكيـت صبابـة              لكنت شفيت النفـس قبـل التنـدم
ولكن بكت قبلي فهيج لـي البكـاء           بكاهـا فكـان الفضـل للمتـقـدم
بكيت على من زين الحسن وجههـا         وليس لها مثـل بعـرب وأعجمـي
ممشوطة بالمسك قد فاح نشرهـا             بثغـر كـأن الـدر فيـه منـظـم
ولمـا تلاقينـا وجــدت بنانـهـا                 مخضبـه تحكـي عصـارة عنـدم
فقلت خضبت الكف بعـدي ,هكـذا           يكـون جـزاء المستهـام المتيـم
فقالت وأبدت في الحشى حرق الجوى       مقالة من في القول لـم يتبـرم
وعيشـك ما هـذا خضـاباً عرفتـهُ            فلا تكُ بالبهتان والـزور متهمـي
ولكننـي لمـا رأيـتـك نائياً                    وقد كنت لي كفي وزنـدي ومعصمـي
بكيت دما يـوم النـوى , فمسحتـهُ            بكفي فاحمرت بناني من دمي
أشارت برمش العين خيفـة أهلهـا          إشـارة محـزون ولــم تتكـلـم
فأيقنت أن الطرف قد قـال مرحبـا        وأهـلا وسهـلا بالحبيـب المتيـم
ولولا يمس المفاضل بقربها                لما جاز عندي بالتراب التيمم
وإن حرّم الله الزنا في كتابه                 فما حرّم التقبيل في الخدّ والفم
وإن حرمت يوما على دين أحمد           فخذها على دين المسيح بن مريم
فوالله لـولا الله والخـوف والرجـا          لعانقتهـا بيـن الحطيـم وزمـزم
ووسدتهـا زنـدي وقبلـت ثغرهـا           وكانت حلالا لي ولو كنـت محـرم
وقبلتهـا تسعـا وتسعيـن قبـلـة                 براقـة بالكـف والـخـدِ والـفـم


وهنا يغنيها المطرب العماني عوض حليس


من انتشارها يغنيها هذا الشيخ اليمني على العود في الشارع








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق